المقريزي

414

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

سقى عهد دمياط وحياه من عهد * فقد زادني ذكراه وجدا على وجد ولا زالت الأنواء تسقي سحابها * ديارا حكت من حسنها جنة الخلد فيا حسن هاتيك الديار وطيبها * فكم قد حوت حسنا يجلّ عن العدّ فللّه أنهار تحف بروضها * لكالمرهف المصقول أو صفحة الخد وبشنينها الريان يحكي متيما * تبدّل من وصل الأحبة بالصدّ فقام على رجليه في الدمع غارقا * يراعي نجوم الليل من وحشة الفقد وظلّ على الأقدام تحسب أنه * لطول انتظار من حبيب على وعد ولا سيما تلك النواعير إنها * تجدّد حزن الواله المدنف الفرد أطارحها شجوي وصارت كأنما * تطارح شكواها بمثل الذي أبدي فقد خلتها الأفلاك فيها نجومها * تدور بمحض النفع منها وبالسعد وفي البرك الغرّاء يا حسن نوفر * حلا وغدا بالزهو يسطو على الورد سماء من البلور فيها كواكب * عجيبة صبغ اللون محكمة النضد وفي شاطىء النيل المقدّس نزهة * تعيد شباب الشيب في عيشه الرغد وتنشي رياحا تطرد الهمّ والأسى * وتنشي ليالي الوصل من طيبها عندي وفي مرج البحرين جمّ عجائب * تلوح وتبدو من قريب ومن بعد كأنّ التقاء النيل بالبحر إذ غدا * مليكان سارا في الجحافل من جند وقد نزلا للحرب واحتدم اللقا * ولا طعن إلا بالمثقفة الملد فظلا كما باتا وما برحا كما * هما من جليل الخطب في أعظم الجهد فكم قد مضى لي من أفانين لذة * بشاطئها العذب الشهيّ لذي الورد وكم قد نعمنا في البساتين برهة * بعيش هنيء في أمان وفي سعد وفي البرزخ المأنوس كم لي خلوة * وعند شطا عن أيمن العلم الفرد هناك ترى عين البصيرة ما ترى * من الفضل والأفضال والخير والمجد فيا رب هيئ لي بفضلك عودة * ومنّ بها في غير بلوى ولا جهد وبدمياط حيث كانت المدينة التي هدمت جامع من أجلّ مساجد المسلمين تسمية العامّة ، مسجد فتح ، وهو المسجد الذي أسسه المسلمون عند فتح دمياط . أوّل ما فتح اللّه أرض مصر على يد عمرو بن العاص ، وعلى بابه مكتوب بالقلم الكوفيّ ، أنه عمر بعد سنة خمسمائة من الهجرة ، وفيه عدّة من عمد الرخام منها ، ما يعز وجود مثله ، وإنما عرف بجامع فتح لنزول شخص يقال له : فاتح به ، فقالت العامّة : جامع فتح . وإنما هو : فاتح بن عثمان الأسمر التكروريّ ، قدم من مراكش إلى دمياط على قدم